ابن بطوطة
492
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
هدايانا . ثم رجعوا إلى الوزير ثم عادوا إلى القصر ونحن وقوف . ثم أمرنا بالجلوس في سقيف هنالك ثم أتوا بالطعام وأوتوا بقلال من الذهب يسمونها السين ( 1 ) وهي مثل القدور ولها مرافع من الذهب تجلس عليها يسمونها السبك ( 2 ) وأتوا بأقداح وطسوت وأباريق كلها ذهب وجعلوا الطعام سماطين وعلى كل سماط صفان . ويكون في رأس الصف كبير القوم الواردين . ولما تقدمنا للطعام خدم الحجاب والنقباء وخدمنا لخدمتهم . ثم أتوا بالشربة فشربنا . وقال الحجاب : بسم الله ثم أكلنا وأتوا بالفقاع والتنبول . وقال الحجاب : بسم الله فخدمنا جميعاً . ثم دعينا إلى موضع هنالك فخلع علينا حلل الحرير المذهبة وأتوا بنا إلى باب القصر تحت ثياب غير مخيطة من حرير وكتان . فأعطي كل واحد منا نصيبه منها . ثم أتوا بطيفور ذهب فيه الفاكهة اليابسة وبطيفور مثله فيه الجلاب وطيفور ثالث فيه التنبول . ومن عادتهم أن الذي يخرج له ذلك يأخذ الطيفور بيده ويجعله على كاهله ويخدمه بيده الثانية إلى الأرض . فأخذ الوزير الطيفور بيده قصد أن يعلمني كيف أفعل إيناساً منه وتواضعاً ومبرة جزاه الله الخير . ففعلت كما فعل وانصرفنا إلى الدار المعدة لنزولنا بمدينة دهلي وبمقربة من دروازة بالم منها وبعث لنا الضيافة . ذكر الضيافة ولما وصلت إلى الدار التي أعدت لنزولي وجدت فيها ما يحتاج إليه من فرش وبسط وحصر وأوان وسرير الرقاد وأسرتهم بالهند خفيفة الحمل
--> ( 1 ) بضم السين والياء أخر الحروف ( 2 ) بضم السين وضم الباء الموحدة